الشريف المرتضى

المقدمة 1

الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )

المقدّمة منذ بدء نزول آيات القرآن على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في جزيرة العرب ، أدرك هؤلاء العرب - وفنّ القول الأدبيّ أوضح مزاياهم - أنّ القرآن يغاير مألوف القول ومتداول الكلام ، فلا نظير له في الشعر الذي هم ألصق الناس به وأعرفهم بدقائقه ، ولا هو من نمط النثر المعروف والخطابة الشائعة . وكثيرا ما كان سماع آيات من القرآن من لدن عرب الجاهليّة محرّكا في دواخلهم نقطة خفيّة توقظهم على الإحساس بوجود « سرّ » خاصّ في التعبير القرآنيّ هو الذي يشدّهم اليه ، ليكون ذلك تمهيدا للإقبال على مضمونه والانفتاح على رسالة القرآن . وكان أهل الجاهليّة يدركون ، أمام النصّ القرآنيّ الآسر ، أنّهم في مقابل كلمات وعبارات فيها من الهيمنة والسطوة والجذب الباطنيّ ما جعلهم طائفتين اثنتين : طائفة سلّمت أنّ في القرآن روحا إلهيّة غيبيّة يخلو منها تماما قول البشر ، فكان أن آمنت بالنبيّ ورسالته . وطائفة أخرى أحسّت أنّ في القرآن شيئا غريبا يهجم على القلب ويهيمن - أو يكاد يهيمن - عليه ، بيد أنّ خلفيّاتها الاجتماعيّة أو الاعتقاديّة الموروثة كانت تسوق أتباع هذه الطائفة إلى الفرار من التسليم للقرآن ومن الإقرار بتفرّده وتميّزه الصادر من الغيب الإلهيّ ، فكان هؤلاء